غانم قدوري الحمد

140

أبحاث في علم التجويد

1 - القول بأنها مظهرة : ذهب عدد من العلماء إلى أن الميم الساكنة قبل الباء حكمها الإظهار ، فقال أبو الحسين بن المنادي : « أخذنا عن أهل الأداء خاصة تبيان الميم الساكنة عند الواو والباء والفاء ، في حسن من غير إفحاش » « 1 » . وقال أحمد بن يعقوب التائب : « أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن » « 2 » . وقال مكي القيسي : « وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باء أو فاء أو واوا ، نحو وَهُمْ فِيها . . . و مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وشبه ذلك كثير في القرآن . لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة ، وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهن ، لأنهن كلهن يخرجن مما بين الشفتين ، غير أن الفاء تخرج من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى ، ولولا اختلاف صفات الباء والميم والواو على ما قدّمنا من الشرح لم يختلف السمع بهن ، ولكنّ في السمع صنفا واحدا » « 3 » . 2 - القول بأنها مخفاة : وهو مذهب طائفة كبيرة من العلماء ، وهو المشهور في زماننا ، قال أبو عمرو الداني : « فإن التقت الميم بالباء نحو : آمَنْتُمْ بِهِ ، وما أشبهه ، فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها . فقال بعضهم : هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما ، كانطباقهما على إحداهما ، وهذا مذهب ابن مجاهد ، في ما حدثنا به الحسين بن علي ، عن أحمد بن نصر ، عنه ، قال : والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى ، لأن لها صوتا في الخياشيم تواخي به النون الخفيفة . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) الداني : التحديد ص 168 ، والعطار : التمهيد 155 ظ . ( 2 ) الداني : التحديد ص 169 . ( 3 ) الرعاية 206 - 207 . ( 4 ) التحديد ص 168 ، وينظر : القرطبي : الموضح ص 172 .